آقا بن عابد الدربندي
18
خزائن الأحكام
نوما ويقظة فان أراد الانسان ان « 1 » يتروّح ويظهر للرّوحانيّين بجسمه في عالم الغيب وجد المساعد وهو روحه المرتبط بتدبيره فهو أقرب إلى التّمثّل في عالم الغيب هن الرّوحانى في التّمثّل في صورة عالم الشهادة ففي قوة الانسان الكامل ما ليس في قوّة الرّوحانى فان في قوّة الانسان من حيث روحه ان يتمثل في غير صورته في عالم الشهادة فيظهر في اىّ صورة شاء من صور بني آدم وصور الحيوان والنبات والجماد بخلاف الملائكة فإنه قد صحّ الخبر بان جبرئيل ع ظهر في الحس رجلا معروفا ولم يبلغنا انه ظهر في عالم الغيب بصورة غيره من الملائكة بل يمكن ان لا يكون ذلك لقوله تعالى عنهم وما منّا الا له مقام معلوم وليعلم انّ هذا ليس بعلم السّيميا لأنك إذا اكلت بالسّيميا لم تجد شبعا مثل ما يرى النائم فإذا انتبه لم يجد شيئا وهذا المقام الذي للانسان ليس كذلك فإنك ان اكلت به شبعت وان أمسكت عنه شيئا من ذهب أو غيره يبقى معك كما روى عن النبي ص وأوصيائه ع من اشباعهم واروائهم الخلق الكثير بمعجزاتهم فإذا علم الانسان بالنّور الايمانى انّه على أصل مستقر وحقيقة تصل الصّور فلا يزال يتعمل في تكميل امر يتوصّل به إلى ذلك المقام وما ذلك الامر الا الدخول في ولاية الولي المطلق وصيرورة الانسان ممتحن القلب باسرار الحقّ فإذا فتح له هذا الباب يمكن له ان يظهر في عالم الشهادة باىّ صورة من صور ذلك العالم ويظهر في عالم الملكوت الوسطى والعالم العلوي باىّ صورة أراد من صور ذينك العالمين غير أن الفرق بيننا وبين الملائكة ان الانسان إذا تروحن « 2 » وظهر للروحانيين في عالم الغيب يعرفون انه جسم تروّحن « 3 » واما الناس فإذا ابصروا روحانيا تجسد في عالم الشهادة لا يعلمون ابتداء انه روح تجسّد حتى يخبرهم النبي ص أو الامام ع بذلك كما روى انّه دخل روح الأمين على النبي ص في صورة رجل شديد بياض الثوب شديد سواد الشعر فلم يعرفه أحد حتى جلس فاسند ركبتيه إلى ركبتى رسول اللّه ص ووضع كفّيه على فخذيه وسأله عن الاسلام والايمان والاحسان والسّاعة وما لها من الاشراط فلما فرغ عن سؤاله قام وانصرف ثم قال النبىّ ص لأصحابه أتدرون من الرجل فقالوا لا فقال هو جبرئيل ع جاء ليعلم الناس دينهم هذا ولا يخفى عليك ان ما يتماس ببعض ما تقدم ويلتصق به هو ان استحقار اللذات الخيالية انما لأجل انقطاعه فلو كانت دائمة لم يظهر الفرق بين الخيالية والحسّية لان الالتذاذ بالصّورة من حيث انطباعها في الخيال والحسّ لا من حيث وجودها في الخارج فللقوة الخيالية قوة وقدرة على اختراع الصّور إلّا انّها ليست محسوسة ولا منطبعة في القوة الباصرة فلا يعظم سرور الانسان بذلك بخلاف ما يكون في المنام هذا في هذا عامة الناس واما الامام والحجّة من آل محمّد ص فنفسه قادرة على تصويرها الصّور في القوة بمعنى انّه لا يخطر بباله شيء يميل اليه ويوجد له في خياله إلّا انه يراه ان أراد ويريه الغيران أراد وقد يقال إن أهل الجنة يكونون بهذه المثابة واليه يشير قوله ع ان في الجنّة سوقا يباع فيه الصّور فالسّوق عبارة عن اللطف الإلهي الذي هو منبع القدرة على اختراع الصور بحسب الإرادة وبالجملة ان النفس الناطقة لكونها من سنخ الملكوت ونتيجة عالم القدرة لها قدرة على اختراع الصور لكنّها ضعيفة الوجود لا يترتب عليها آثارها إلّا إذا استراحت النّفس من الاشغال الضروريّة والحركات اللازمة لحفظ البدن بالنوم أو بتوجّهها إلى الجهة العالية لقوة في ذاتها فطريّة أو كسبيّة فتغتنم الفرصة وترجع إلى ذاتها مشاهدة الصور المخترعة بحواسها التي هي في ذاتها بلا مشاركة البدن إذ للنفس بصر وسمع وذوق وشمّ ولمس في ذاتها من دون الحاجة فيها إلى البدن كما يكشف عن ذلك تحقق كل ذلك في المنام فالنّفس تصير في حال رجوعها إلى ذاتها ادراكها للأشياء عين قدرتها عليها وكلما كانت النّفس أتم قوّة وأقوى جوهرا وأقل معاوقة من قواها اما لفتورها كما للمجانين والمرضى أو لقوتها خيرة كانت أو شريرة كما للأنبياء والأئمة ع والكهنة والمجذوبين كانت مشاهدتها للصور أقوى وان بقي التعلّق بالدنيا والبدن وربّما يبلغ قوة النفوس القدسيّة الخيّرة إلى حد يسرى في غيرهم فيفيدون له قوة يقدر بها على مشاهدة الأمور الغيبيّة كاسماع النبىّ ص للحضار ذكر الحصى والأحجار ونحو ذلك إذا عرفت هذا فاعلم أن عقد الباب وجملة الامر في المقام هو ان جملة من الخوارق للعادات والمعجزات مما يتمشى فيه قضيّة التقليب والانقلاب على النّهج الذي نريد اثباته في قبال الشيخ ابن سينا ومن حذا حذوه في هذه المسألة نعم ان جملة منها مما لا يتمشى فيه الانقلاب في الحقائق على الوجه المزبور وان جملة منها مما يحتمل فيه ذلك كما يحتمل عدمه فمن هذا القسم الأخير طي الأرض والأمكنة لمن عندهم الاسم الأعظم بجميع حروفه الا الحرف الّذى عند اللّه تعالى استأثر به في علم الغيب عنده وذلك كما في نبيّنا وسيّدنا محمد وأهل بيته الطاهرين فان عندهم ع اثنين وسبعين حرفا منه أو بحرف واحد منه كما عند غيرهم من الأنبياء والأوصياء عليهم السّلم في بين طىّ الأرض ثم انّ طي الأرض كما قد يكون في مقام يتصوّر فيه تجدّد الأمثال على النهج الذي أشرنا اليه كذا قد يكون في مقام لا يتصوّر فيه ذلك فمن الأول ما يريد فيه الولي الحجّة ع كون الشيء الذي في مكان بمسافة بعيدة عما قام فيه الولي الحجّة عنده ع من غير أن يزول هو عن مقامه ويتحرك عن مكانه ع كما أن من الثاني ما يريد كون جسمه الشّريف منتقلا من المكان الذي هو فيه إلى مكان آخر مما بينهما مسافة بعيدة ومسيرة سنين مثلا في طرفة عين وما يقرب إليها فقضية آصف بن برخيا في قصّة عرش بلقيس من الأول وكيف كان فانّ تجدد الأمثال مما لا يساعده شيء لا في هذه القضيّة ولا في غيرها وقد قدّمنا ما ينافي القول بتجدد الأمثال فيما تقدّم وتريد هنا ما ينافيه بالنّسبة إلى هذه القضيّة وهو ما روى في البصائر عن أبي جعفر ع
--> ( 1 ) كذا في يتروّحن ( 2 ) تروّح ( 3 ) تروّح